السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
223
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وهناك روايات قد ذكرت بعض الأيام النحسة كيوم الأربعاء « 1 » ، والأربعاء لا تدور « 2 » ، وسبعة أيام من كلّ شهر عربي ، ويومين من كلّ شهر رومي ، ونحو ذلك ، وفي كثير منها - وخاصة فيما يتعرّض لنحوسة أيام الأسبوع وأيام الشهور العربية - تعليل نحوسة اليوم بوقوع حوادث مرّة غير مطلوبة بحسب المذاق الديني ، كرحلة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وشهادة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وإلقاء إبراهيم ( عليه السلام ) في النار ، ونزول العذاب بامّة من الأمم ، وخلق النار وغير ذلك . ومعلوم أنّ في عدّها نحسة مشؤومة ، وتجنب اقتران الأمور المطلوبة ، وطلب الحوائج التي يلتذّ الإنسان بالحصول عليها فيها تحكيماً للتقوى وتقوية للروح الدينية ، وفي عدم الاعتناء والاهتمام بها والاسترسال في الاشتغال بالسعي في كلّ ما تهواه النفس في أي وقت كان ، إضراباً عن الحقّ وهتكاً لحرمة الدين وإزراءً لأوليائه ؛ فتؤول نحوسة هذه الأيام إلى جهات من الشقاء المعنوي ، منبعثة عن علل وأسباب اعتبارية مرتبطة نوعاً من الارتباط بهذه الأيام تفيد نوعاً من الشقاء الديني على من لا يعتني بأمرها « 3 » . فالأخبار الواردة في نحوسة الأيام وسعادتها لا تدلّ على أزيد من ا بتنائهما على حوادث مرتبطة بالدين توجب قبحاً وحسناً بحسب الذوق الديني أو بحسب تأثير النفوس ، وأمّا اتصاف اليوم أو أي قطعة من الزمان بصفة الميمنة أو المشأمة واختصاصه بخواص تكوينية عن علل وأسباب طبيعية تكوينية فلا دلالة لها في ذلك « 4 » . ثالثاً - الحكم التكليفي : قد وردت النصوص في النهي والردع عن التطيّر ، وهي كثيرة ، منها : حديث : « لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر » « 5 » .
--> ( 1 ) انظر : السنن الكبرى ( البيهقي ) 10 : 170 . المعجم الأوسط ( الطبراني ) 1 : 243 . الجامع الصغير ( السيوطي ) 1 : 6 . العهود المحمدية ( الشعراني ) : 587 . كنز العمال 2 : 11 ، و 5 : 826 . ( 2 ) وهي آخر أربعاء في الشهر . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن 19 : 72 . ( 4 ) الميزان في تفسير القرآن 19 : 74 - 75 . وانظر : فيض القدير 1 : 61 . ( 5 ) الكافي 8 : 196 ، ح 234 . صحيح مسلم 4 : 1742 ، 1743 ، ط عيسى الحلبي .